نبيل أحمد صقر

290

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

واليمن ، وروى عن ابن عباس أنه قال : لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقى » « 1 » . وعن عمران بن حصين في الصحيح أنه قال : أنزلت آية المتعة في كتاب اللّه ولم ينزل بعدها آية تنسخها ، وأمرنا بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - ثم قال رجل برأيه ما شاء ، يعنى عمر بن الخطاب حين نهى عنها في زمن من خلافته ، وكان ابن عباس يفتى بها ، فلما قال له سعيد بن جبير : أتدري ما صنعت بفتواك فقد سارت بها الركبان حتى قال القائل : قلت للركب إذ طال الثواء بنا * يا صاح هل لك في فتوى ابن عباس في بضة رخصة الأطراف ناعمة * تكون مثواك حتى مرجع الناس والذي يستخلص من مختلف الأخبار أن المتعة أذن فيها رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - مرتين ، ونهى عنها مرتين . والذي يفهم من ذلك أن ليس ذلك بنسخ مكرر ، ولكنه إناطة ، وإباحتها بحال الاضطرار ، فاشتبه على الرواة تحقيق عذر الرخصة بأنه نسخ . وقد ثبت أن الناس استمتعوا في زمن أبى بكر ، وعمر ، ثم نهى عنها عمر في آخر خلافته . والذي استخلصناه في حكم نكاح المتعة أنه جائز عند الضرورة الداعية إلى تأجيل مدة العصمة ، مثل الغربة في سفر أو غزو إذا لم تكن مع الرجل زوجته ، ويشترط منه ما يشترط في النكاح من صداق وإشهار وولى حيث يشترط ، وأنها تبين منه عند انتهاء الأجل ، وأنها لا ميراث فيها بين

--> ( 1 ) بفاء بعد الشين ، أي إلا قليل وأصله من قولهم : شفيت الشمس إذا غربت وفي بعض الكتب شقى .